الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

28

موسوعة التاريخ الإسلامي

أتاني أمر فيه للنفس غمّة * وفيه اجتداع للأنوف أصيل مصاب أمير المؤمنين وهدّة * تكاد لها صمّ الجبال تزول ! ثمّ نادى العبسي قومه وقال : إني أحلف باللّه لقد تركت تحت قميص عثمان أكثر من خمسين ألف شيخ خاضبي لحاهم بدموع أعينهم ، متعاقدين متحالفين أن ليقتلنّ قتلته في البرّ والبحر ! وإني أحلف باللّه ليقتحمنّها عليكم ابن أبي سفيان بأكثر من أربعين ألفا من خصيان الخيل فما ظنّكم بالفحول « 1 » . جرير والأشتر عند الأمير : وكان الأشتر عند أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أمير المؤمنين ، أما واللّه لو كنت أرسلتني إلى معاوية لكنت خيرا لك من هذا الذي أرخى من خناقه ، حتّى لم يدع بابا يرجو روحه إلّا فتحه ، أو يخاف غمّه إلّا سدّه ! فقال جرير : واللّه لو أتيتهم لقتلوك ، وقد زعموا أنك من قتلة عثمان . وخوّفه من عمرو العاص وذي الكلاع الحميري وحوشب . فقال الأشتر : يا جرير واللّه لو كنت أنا أتيته لحملت معاوية على خطّة أعجله فيها عن الفكر ، ولم يثقل عليّ عمل أولئك ولم يعيني جوابهم . قال جرير : إذن فأتهم ! قال الأشتر : الآن وقد أفسدتهم ووقع الشر بينهم ! يا أخا بجيلة ؛ إنّ عثمان اشترى منك دينك بهمدان ( إذ جعله واليها ) واللّه ما أنت بأهل أن تمشي حيّا ، إنّما أتيتهم لتتخذ عندهم يدا بمسيرك إليهم ، ثمّ رجعت إلينا من عندهم تهدّدنا بهم ، وأنت واللّه منهم ، ولا أرى سعيك إلّا لهم ،

--> ( 1 ) شرح النهج للمعتزلي الشافعي 14 : 38 وليس في الموفّقيات المنشور .